bih.button.backtotop.text

العلاقة بين الأمعاء والعين: رؤية جديدة لفهم جفاف العين

العلاقة بين الأمعاء والعين: رؤية جديدة لفهم جفاف العين

هل تساءلت يوماً عما إذا كانت صحة الجهاز الهضمي قد تكون مرتبطة بأعراض جفاف العين المستمرة؟ تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء قد تلعب دوراً في صحة العين وراحة سطحها.

ويُعرف هذا الارتباط الناشئ باسم محور الأمعاء والعين (Gut-Eye Axis)، حيث يكتشف الباحثون أن ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في تنظيم الجهاز المناعي ومستويات الالتهاب واستقرار سطح العين.

ورغم أن جفاف العين يُعد حالة متعددة العوامل، فإن ميكروبيوم الأمعاء قد يكون جزءاً مهماً من الصورة الكاملة، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية أو الالتهابات المزمنة أو الأعراض المتكررة.

 

ما هو مرض جفاف العين؟

يحدث جفاف العين عندما يفقد الغشاء الدمعي أو سطح العين توازنه الطبيعي، سواء بسبب نقص إنتاج الدموع أو زيادة سرعة تبخرها أو ضعف جودة الطبقة الدمعية المسؤولة عن حماية العين وترطيبها.

وتشمل الأعراض الشائعة:

  • الشعور بالحرقان أو الوخز أو وجود جسم غريب داخل العين
  • احمرار العين وتهيجها
  • الحساسية للضوء
  •  زيادة إفراز الدموع بشكل انعكاسي
  •  تشوش الرؤية أو تذبذب وضوحها
  • صعوبة ارتداء العدسات اللاصقة

وقد يرتبط جفاف العين بالتقدم في العمر، والاستخدام المطول للشاشات الرقمية، والعدسات اللاصقة، والبيئات الجافة، وبعض الأدوية، واضطرابات الجفون، وأمراض المناعة الذاتية، أو خلل الغدد الميبومية المسؤولة عن إفراز الزيوت التي تمنع تبخر الدموع.

ونظراً إلى تعدد الأسباب المحتملة، فإن تحديد العوامل المساهمة لدى كل مريض يُعد خطوة أساسية لوضع خطة علاجية فعالة.

 

ما هو ميكروبيوم الأمعاء؟

يشير ميكروبيوم الأمعاء إلى المجتمع المتنوع من البكتيريا والفطريات والفيروسات والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش بشكل رئيسي داخل الجهاز الهضمي.

ولا يقتصر دور هذه الكائنات الدقيقة على المساعدة في عملية الهضم فحسب، بل تساهم أيضاً في الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي، وإنتاج مركبات مفيدة للجسم، والتواصل مع الخلايا المناعية، وتنظيم الاستجابات الالتهابية في مختلف أنحاء الجسم.
وعندما يختل توازن هذا المجتمع الميكروبي أو تتغير وظائفه، تُعرف هذه الحالة باسم اختلال التوازن الميكروبي المعوي (Gut Dysbiosis). وتشير الدراسات بشكل متزايد إلى أن هذه التغيرات قد تؤثر في أعضاء أخرى خارج الجهاز الهضمي، بما في ذلك سطح العين.

 

كيف يمكن أن تؤثر الأمعاء في صحة العين؟

يعتمد محور الأمعاء والعين على شبكة معقدة من التفاعلات بين الكائنات الدقيقة المعوية ومستقلباتها والخلايا المناعية والمسارات الالتهابية.

ويحتاج سطح العين إلى طبقة دمعية مستقرة وجهاز مناعي متوازن للحفاظ على صحته. وتشير الدراسات إلى أن التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء قد تؤثر في الإشارات المناعية التي تنتقل عبر الجسم، مما قد يساهم في حدوث الالتهاب على سطح العين.

وقد أظهرت الأبحاث وجود اختلافات في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء لدى بعض المصابين بجفاف العين، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من متلازمة شوغرن (Sjögren’s Disease) وغيرها من الأمراض المرتبطة باضطرابات المناعة.

كما وجد الباحثون ارتباطات بين أنماط معينة من الميكروبيوم وشدة أعراض جفاف العين أو نتائج الفحوصات السريرية المرتبطة بها. وتدعم هذه النتائج فرضية أن ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في تطور جفاف العين واستمراره واستجابته للعلاج. ورغم أن هذه العلاقة لا تزال معقدة وتحتاج إلى مزيد من الدراسة، فإن الأدلة المتزايدة تدفع الباحثين إلى النظر إلى جفاف العين باعتباره حالة قد تنطوي على تفاعلات بين صحة العين وصحة الجسم بشكل عام.


 

هل يمكن أن تساعد البروبيوتيك والنظام الغذائي في دعم علاج جفاف العين؟

يبحث العلماء حالياً في إمكانية استخدام البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) والبريبايوتيك والتعديلات الغذائية كوسائل داعمة لتحسين صحة العين من خلال تعزيز التوازن المناعي وتقليل الالتهابات.

وقد أشارت بعض الدراسات الأولية إلى احتمالية تحسن الأعراض، واستقرار الطبقة الدمعية، وبعض المؤشرات الالتهابية لدى بعض المرضى. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن سلالة محددة من البروبيوتيك أو منتج معتمد يُعتبر علاجاً قياسياً لجفاف العين، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه الخيارات ضمن الإرشادات العلاجية الروتينية 

 

عادات يومية قد تدعم صحة الأمعاء والعينين 

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون الصحية
  • شرب كميات كافية من الماء يومياً
  •  أخذ فترات راحة منتظمة أثناء استخدام الأجهزة الرقمية
  • الحرص على الرمش الكامل والمتكرر أثناء العمل على الشاشات
  • الالتزام بقواعد النظافة الخاصة بالعدسات اللاصقة
  • الحصول على نوم كافٍ ومنتظم
  • السيطرة على الحساسية وأمراض المناعة الذاتية واضطرابات الجهاز الهضمي تحت إشراف طبي

ويُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام البروبيوتيك أو المكملات الغذائية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام.

 

متى ينبغي مراجعة طبيب العيون؟

يُنصح بمراجعة طبيب العيون إذا كان جفاف العين مستمراً، أو مؤلماً، أو يؤثر في الرؤية، أو يعيق استخدام العدسات اللاصقة، أو لا يتحسن بالعناية الأساسية. أما فقدان البصر المفاجئ أو الألم الشديد أو إصابة العين أو الاحمرار الشديد، فتتطلب تقييماً طبياً عاجلاً.

في مركز التميز للعيون (Eye Excellence Center) بمستشفى بمرونجراد الدولي، يمكن لأطباء العيون تقييم الطبقة الدمعية والقرنية والجفون والغدد الميبومية، إضافة إلى عوامل نمط الحياة والأدوية والحالات الصحية المرتبطة.

واستناداً إلى نتائج التقييم، قد تشمل الرعاية استخدام بدائل الدموع، والعناية بالجفون، وعلاج خلل الغدد الميبومية، والعلاجات المضادة للالتهاب، أو خيارات علاجية أخرى مصممة وفقاً لاحتياجات كل مريض.

ويمثل محور الأمعاء والعين أحد التطورات الواعدة في أبحاث جفاف العين، وقد يساهم الفهم الأفضل لميكروبيوم الأمعاء مستقبلاً في تحديد عوامل خطر جديدة وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصاً لدعم صحة سطح العين على المدى الطويل.

 

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تؤثر صحة الأمعاء في جفاف العين؟

نعم، تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في جفاف العين من خلال آليات مناعية واستقلابية والتهابية، ويبدو هذا الارتباط أكثر وضوحاً لدى المصابين بأمراض المناعة الذاتية أو الالتهابات المزمنة.
 

هل تساعد البروبيوتيك في علاج جفاف العين؟

تشير الدراسات الأولية إلى أن البروبيوتيك والبريبايوتيك قد يكونان خيارين داعمين واعدين لبعض المرضى، إلا أن الأبحاث الحالية لا تزال غير كافية لاعتماد أي منتج محدد كعلاج قياسي لجفاف العين.

 

المراجع الطبية

  1. Perez VL, Chen W, Craig JP, et al. TFOS DEWS III: Executive Summary. American Journal of Ophthalmology. 2026;282:135–145. doi:10.1016/j.ajo.2025.09.035.
  2. Labetoulle M, Baudouin C, Benitez-del-Castillo JM, et al. How gut microbiota may impact ocular surface homeostasis and related disorders. Progress in Retinal and Eye Research. 2024;100:101250. doi:10.1016/j.preteyeres.2024.101250.
  3. Antman G, Ritzer L, Galor A, et al. The relationship between dry eye disease and human microbiota: A review of the science. Experimental Eye Research. 2024;245:109951. doi:10.1016/j.exer.2024.109951.
  4. Song J, Dong H, Wang T, et al. What is the impact of microbiota on dry eye: A literature review of the gut–eye axis. BMC Ophthalmology. 2024;24:262. doi:10.1186/s12886-024-03526-2.
  5. Moon J, Choi SH, Yoon CH, et al. Gut dysbiosis is prevailing in Sjögren’s syndrome and is related to dry eye severity. PLoS One. 2020;15(2):e0229029. doi:10.1371/journal.pone.0229029.
  6. Tavakoli A, Flanagan J, Papas E, Markoulli M. The impact of probiotics and prebiotics on ocular and systemic inflammation in dry eye disease: A double-masked, randomised controlled trial. Clinical and Experimental Optometry. 2026;109(1):75–82. doi:10.1080/08164622.2025.2502529.
 

تمت المراجعة الطبية بواسطة:
الدكتورة نغامجيت كاسيتسوان
استشارية طب العيون الشامل وجراحة القرنية وتصحيح الإبصار
Last medically reviewed: August 2026
 


 
For more information please contact:

Last modify: ربيع الأول 19, 1448

Related Packages

Related Health Blogs